المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
اعتباره أو لا أقلّ من عدم الدليل علِی إثباته، فمقتضي أصالة البرائة هو عدم اعتباره. و ذلک واضحٌ.
و لکنّ الإنصاف إمکان استفادة لزوم قصد القربة من الآية في الجملة، خصوصاً مع ضميمة الروايات:
أمّا الآية: فمثل قوله تعالي: (وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)[١].
قال في کنز العرفان: «و في الآية دلالة علِی وجوب النّية في الزکاة و إيقاعها علِی سبيل الإخلاص لله تعالي»[٢].
بل في فقه القرآن للراوندي قال: «يدلّ علِی أنّ النية واجبة في الزکاة؛ لأنّ إعطاء المال قد يقع علِی وجوه کثيرة، فمنها: إعطاؤه علِی وجه الصدقة، و منها: اعطاؤه علِی وجه الهدية، و منها: الصّلة، و منها: الوديعة، و منها: قضاء الدّين، و منها: القرض، و منها: البرّ، و منها: الزّکاة، و منها: النّذر، و غير ذلک، و بالنية يتميز بعضها من بعض»[٣].
و قد أورد عليه بعض المعاصرين - في زکاته- بقوله: «أقول: ليس في الآية دلالة علِی اعتبار النية و الإخلاص في صحّة العمل، و إنّما تدلّ علِی أنّ الأجر و الإضعاف يکون لمن أراد وجه الله. و ليس کلامنا في ذلک، بل في أنّ إعطائها بدون قصد القربة و الإخلاص صحيحٌ مسقطٌ للأمر أم لا. و
[١] سورة الروم (٣٠)، الآية: ٣٩.
[٢] کنز العرفان ١: ٢٣٣.
[٣] فقه القرآن ١: ٢٢٢.