المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - فی المتولّی للاخراج
منها: عدم کون الصدقة من الزکاة؛ لجواز إرجاعها إلي المال الذي أخرجوه من أموالهم کفّارة لتخلّفهم عن رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و هم الآخرون المرجون لأمرالله کما في سابق الآية؛ حيث قد نزلت هذه الآية في حقّ المتخلّفين عن غزوة تبوک، مثل أبي لبابة بن عبد المنذر، و ثعلبة بن وديعة، و أوس بن خدام، حيث قد تابوا عن تخلّفهم و أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ـ أي: اسطوانته ـ و انتظروا أن يحلّهم رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و قال صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: إنّي لا اُحلّهم حتّي إذا أمر الله في حقّهم. ثمّ بعد قبول توبتهم و حلّهم جاؤوا بأموالهم إلي رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم کفّارة لذنوبهم فلم يأخذها حتّي جاء الأمر من الله بهذه الآية (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) فأخذ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ثلث أموالهم و ردّ إليهم ثلثيها[١]؛ و لذلک احتملوا أن لا تکون الصدقة هنا بمعني الزکاة المفروضة.
لکنّه مندفع: بأنّ شأن النزول و إن کان کذلک، إلّا أنّ المورد لا يوجب الاختصاص بعد ما کان لسانها عامّاً و مطلقاً کما أشار إليه صاحب مجمع البيان في ذيل الآية بقوله: «و قيل: أراد بها الزکاة المفروضة عن الجبّائي و أکثر أهل التفسير، و هو الظاهر؛ لأنّ حمله علِی الخصوص بغير دليل لا وجه له، فيکون أمراً بأن يأخذ من المالکين للنصاب الزکاة...»[٢] إلي آخره.
بل قد يؤيد ذلک استدلال العلماء علِی رجحان الدعاء للمزکّي بقوله تعالي (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ...).
[١] راجع: مجمع البيان ٥: ١٠٠ ـ ١٠١، ذيل الآية ١٠٢ من سورة التوبة.
[٢] نفس المصدر، ص ١٠٢ ـ ١٠٣.