المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٨ - دليل القول بعدم جواز التأخير
دليل القول بعدم جواز التأخير إلّا لعذر:
و کيف ما کان، فالأولي ذکر أدلّة القائلين بعدم جواز التأخير إلّا لعذر قبل الحديث عن ساير الأقوال، و قد ذُکر للحکم بذلک وجوه شتّي:
الأول: ما في المعتبر[١] من أنّ المستحقّ مطالب بشاهد الحال، و لا يجوز التأخير في الحقّ مع مطالبة ذيه کما في الوديعة و الدين.
و فيه: أنّ الکلام في بيان جواز التأخير بعد الفراغ عن توسعة المالک في الدفع. يعني: إذا فرضنا دلالة الأخبار علِی التوسعة في الدفع و لم يکن تضييقاً فله وجه للحکم بعدم جواز التأخير مع عدم انحصار الملکية له فقط؛ إذ ربما يکون المصرف غيره و لا مطالبة فيها کالصرف في مصالح المسلمين.
الثاني: ما في الإيضاح[٢] من أنّ ولي المستحقّ ـ و هو الشارع ـ مطالب بالمال، أي: بأمره بالإيتاء و نحوه.
و فيه: أنّک قد عرفت جوابه آنفا بأنّه صحيح لو لم يستفد الجواز من الأخبار. هذا أولاً.
و ثانياً: بأنّ تلک الأوامر إنّما وردت في مقام أصل التشريع، لا مطالبة ما شرّع بالولاية. و إن أراد ظهور الأمر في الفورية فهو مردود، کما ذُکر في الأُصول.
الثالث: ثبوت الضمان علِی تقدير التأخير کما سيأتي؛ حيث إنّه يکشف عن المنع عنه، لأنّ الغالب في الأمانات هو عدم الضمان مع الإذن الشرعي في تأخير الدفع. بل القاعدة أيضاً تقتضي ذلک، حيث إنّ تسلّط المستحقّ
[١] المعتبر ٢: ٥٥٣.
[٢] ايضاح الفوائد ١: ١٩٩.