المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - جواز دفع الزکاة الی الهاشمی فی صورة الاضطرار بمقداره
الوجوبي، بل و جميع أصحاب التعليق[١] علِی ما عندنا من الأعلام حتّي من دون ذکر الاستثناء الذي ذکرناه.
القول الرابع: هو القول بجواز الأخذ بمقدار مؤنة السنة؛ لأنّه هو القدر المنظور في الخمس فيکون الزکاة بدله أيضاً کذلک، فکما لا يجوز في الخمس أخذ أزيد من مؤنة السنة لنفسه و عياله علِی حسب شأنه، فکذلک في الزکاة بطريق أولي؛ لمکان أنّه ليس له أخذها و إنّما جاز لطرو العجز عن أخذ المبدل.
و يمکن أن يقال: في وجه الفرق بين ما يجوز أخذ مؤنة السنة أو مطلقاً و بين الضرورة يوماً بيوم أو بمقدار الحاجة الشديدة:
أنّه علي الأوّلين: يمکن أن يقال: إنّه بعد تملّکه للزکاة بمقدار مؤنة السنة لنفسه و لعياله، أو بمقدار الإغناء الکامل، لا يسترجع لو حصل له في أثناء السنة ما يغنيه عن ذلک بطريق حلال کالخمس أو الصدقات المندوبة؛ لصيرورته ملکاً له؛ فلا يجوز له الأخذ لما يحصل بيده من الخمس و غيره.
هذا بخلاف ما لو قلنا بالأخيرين؛ حيث يستعاد عند حصول ما يجوز له الأخذ؛ لأنّ المفروض أنّه لا يملک إلّا بقدر الضرورة، يعني کانت الضرورة في الأوّلين بمنزلة علّة الحدوث في الجواز، فبعد الجواز لا يکون مقيداً بها بقاء، بخلاف الأخيرين؛ حيث تکون الضرورة علّة للحدوث و البقاء معاً.
و التحقيق أن يقال: بأنّ القول بالجواز بلا حدّ ينتهي لا يساعد ما ذکر من التعليلات بکون الزکاة أوساخاً، المفهوم منها کون الزکاة عند الشارع
[١] نفس المصدر.