المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - جواز دفع الزکاة الی الهاشمی فی صورة الاضطرار بمقداره
بل لعلّ ظاهر عبارة المصنّف من جواز الأخذ عند عدم التمکّن من دون ذکر التقدير هو ما ذکرناه إن کان المراد من عدم الکفاية هو قصور الخمس عن مؤنة سنته، کما هو المنساق منه، بل يمکن أن يقال بإرادة ما لا مشقّة في تحصيله و لو من جهة ما يلاقيه من الذّل من لفظ التمکّن، فما کان فيه ذلک يکون غير متمکّن عرفاً، بل نسب الشيخ الأعظم رحمه الله إلي الأکثر بأن يکون التشبيه بأکل الميتة في أصل حليته لا في جهة مقدار المأخوذ.[١]
القول الثالث: أن يقدّر جواز الأخذ بقدر قوت يوم و ليلة، هذا کما نصّ عليه الشهيد رحمه الله في المسالک[٢].
و استدلّ له: بأنّه بعد بطلان القول الأوّل ـ و هو جواز الأخذ بمقدار سدّ الرمق ـ تصل النوبة إلي هذا الوجه؛ لأنّه المتيقّن الخارج عن نهي الهاشمي بأخذ الزکاة؛ لأنّه أقلّ ما يرفع به الاحتياج، إلّا إذا علم أنّه لا يندفع به الضرورة عادة لما بعد اليوم؛ لعدم وصول الخمس أو ما يجوز له أخذه إليه.
و هذا ما عليه المحقّقون: کالشيخ الأعظم[٣]، و صاحب الجواهر[٤]، و الشهيد[٥] و المحقّق الثانِیِین رحمهم الله[٦]، و السيد رحمه الله في العروة[٧] بالاحتياط
[١] کتاب الزکاة، ص ٣٤٦.
[٢] مسالک الافهام ١: ٤٢٤.
[٣] کتاب الزکاة، ص ٣٤٧.
[٤] جواهر الکلام ١٥: ٤١٠ ـ ٤١١.
[٥] مسالک الافهام ١: ٤٢٤.
[٦] جامع المقاصد ٣: ٣٣ ـ ٣٤.
[٧] العروة الوثقي (المحشي) ٤: ١٣٧، مسالة ٢٠.