المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤ - عدم اعتبار العدالة لغير الفقراء و المساکين من اصناف المستحقين
و الذي يظهر من الفقهاء هو ذکر العدالة من قبيل الشرط کالإيمان و الفقر لأصل جواز الإعطاء، لا کونها شرطاً لخصوص الإعطاء في ناحية المعطي، فيکون حکم الآخذ هنا کالآخذ في ابن السبيل للجهة لا لخصوص المعطي أو الآخذ.
و لکنّ الذي يهوّن الأمر أنّه قد عرفت عدم قبول شرطية أصل العدالة أو مانعية الفسق في الفقراء و المساکين في المعلوم، فضلاً عن المشکوک و المجهول في ناحية المعطي، فضلاً عن الآخذ، کما لا يخفي.
الفرع الرابع: هذا کلّه في الصنفين من الأصناف الثمانية من الفقراء و المساکين.
أمّا الأصناف الاُخر: فلا إشکال في عدم اعتبار العدالة في «المؤلّفة قلوبهم»؛ لما قد عرفت من عدم اشتراط الإيمان فيهم، فضلاً عن العدالة، سواء خصّصنا بالمسلمين أو کان للأعمّ منهم.
کما لا يعتبر العدالة ظاهراً في سهم «سبيل الله»؛ لعدم کون الإعطاء في جهة الاستحقاق، و لذلک لم يشترط الإيمان في سهم سبيل الله؛ لإمکان صرفه في غير المؤمنين لدفع شرّهم عن المؤمنين، أو لدفع شرّ الکفّار عنهم، فإذا لم يشترط فيه الإيمان فکيف يشترط فيه العدالة؟!
فما يشاهد من التفصيل في «سبيل الله» بين ما يصرف في سبيل الجهاد، حيث قد يجوز إعطائه إلي الکفّار، فضلاً عن المسلمين أو المؤمنين و العادلين، و ما يصرف في جهة من الجهات کبناء المساجد و المدارس و القناطير، حيث لا يعتبر فيها العدالة، و بين ما لو صرف في سبيل المؤمنين،