المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - حکم جواز عدول الزکاة عن المستحق الحاضر الی غيره و عدمه
و أمّا خبر الهاشمي[١] الدالّ علِی مداومته علِیه السلام علِی تقسيم صدقة أهل البوادي لأهل البوادي و أهل الحضر لأهل الحضر: فإنّه لازم أعمّ؛ لإمکان کونه کذلک حتّي و لو استلزم النقل في بعض أفراده، کما قد يتّفق، هذا أوّلاً.
و ثانياً: أنّه ليس بصدد بيان المنع عن النقل، بل بصدد بيان کون الأولي إعطاء صدقة هذه الطائفة لمثلها في الحاضر و البادي.
و ثالثاً: ينافي ذلک ما هو المنقول من مداومته علِیه السلام، و بعث أميرالمؤمنين علِیه السلام الجباة و العمّال لجباية الزکوات و الصدقات؛ حيث يستلزم النقل غالباً کما لا يخفي.
و منه يظهر الجواب عن صحيح الحلبي[٢]؛ حيث إنّه لا يدلّ علِی أزيد من المنع عن إعطاء صدقة إلي غير مثله، سواء استلزم النقل أم لا، فإخراجها إلي غيره ممنوع بحسب هذه الرواية و لو لم يستلزم النقل، کما يجوز الإعطاء إلي مثله و لو استلزم النقل؛ فلذلک يحمل علِی الإستحباب مراعاة و مناسبة کحکمة تشريع الزکاة من کسر احتراق قلوب الفقراء بأخذ مال أغنيائهم و رفع حوائجهم بها.
و أمّا الحديثان المنقولان في الحدائق[٣]ـ دليلاً علِی عدم جواز النقل عن البلد مع وجود المستحقّ فيه؛ حيث إنّه يسأل عمّا لا يکون فيه مستحقّاً ـ
[١] الکافي ٣: ٥٥٤، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد أو...، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٤ ـ ٢٨٥، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٨، الحديث ٢.
[٢] الکافي ٣: ٥٥٤ ـ ٥٥٥، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد أو...، الحديث ١٠؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٨، الحديث ١.
[٣] الحدائق الناضرة ١٢: ٢٣٩ ـ ٢٤٠.