المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣ - جواز اعطاء الزکاة لمجهول الحال و عدمه
بنجاسة أطراف المبال علِی أصالة الطهارة في کلّ شيء مشکوک.
و لکنّ الالتزام بمثل هذا الظهور هنا مشکل جدّاً؛ لعدم الالتزام فيما يشابه ذلک، کإمام الجماعة و البينة الذي اعتبر فيهما العدالة؛ حيث إنّه إن أحرزنا خروجه عن العدالة بارتکاب الفسق فشککنا في توبته بعد ذلک لا يحکم بأصالة صحّة حال المسلم في أداء وظيفته أنّه تاب و حصلت العدالة.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّه لا يصحّ فيهما لکون العدالة شرط و هي غير محرزة، بخلاف الفسق و هو مانع، فيحرز بسبب هذا الظهور.
قلنا: هذا يصحّ إذا لم تکن أصالة الصحّة و الظاهر من الأمارات حتّي لا يکون مثبتها حجّة، و إلّا فلا بأس بإثبات العدالة بهذا الظهور إذا قلنا بحجّية مثبتات الأمارات.
و کيف کان، فالأحوط عدم جواز الإعطاء مطلقاً.
الفرع الثالث: بناءً علِی عدم جواز إعطاء الزکاة للفاسق أو الخارج عن العدالة، فهل لا يجوز للآخذ الفاسق أو الخارج عن العدالة أيضاً أخذها إذا کان يعلم حاله؟ بأن يکون شرطية العدالة أو عدم الفسق لذلک کشرطية الفقر و الإيمان، حيث يکون شرطاً لأصل الجواز مطلقاً للمعطي و الآخذ؟ أو ليس الأمر کذلک، بل أدلّة عدم الجواز کانت للمعطي فقط من جهة حرمة معونة الظالم و صدق إعانة الإثم، و الحاصل: کانت الأدلّة متوجّهة إلي حيث الإعطاء لا مطلقاً حتّي الأخذ؟
فحينئذٍ يرجع في حقّ الآخذ إلي عموم ما دلّ علِی جعل الزکاة فيها للفقراء و أنّ الفقراء شريک الأغنياء.