المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١ - حکم ما اذا احتاجت الصدقة الی الکيل أو الوزن
لإنّه مقدّمة لتحصيل الواجب، فيکون واجباً غيرياً فاُجرة الکيل و الوزن تکون علِی المالک، کما کان کذلک في ما لو باع المالک جزءاً مشاعاً أو کلّياً في المعين أو کلّياً في الذّمّة و طالبه المشتري، فاُجرة الکيل و الوزن علِی البايع مقدّمة لتعين ملک المالک و إفراده، و بذلک فيقطع احتمال وجود الأصل في برائة ذمّة المالک عن الاُجرة؛ لأنّه لا مورد للأصل مع الدليل.
خلافاً للشيخ رحمه الله [١]؛ حيث احتجّ بأنّ الواجب علِی المکلّف ليس إلّا إعطاء القدر المخصوص من الزکاة، و لو وجبت اُجرة الکيل و الوزن عليه للزمت الزيادة في المقدار الواجب، و هو خلاف لظاهر الدليل، کما أنّ اُجرة النقل فيما لا يوجد المستحقّ أو مطلقاً ليس علِی المالک بل تکون من الزکاة مع أنّ النقل حينئذٍ واجب، و لو شکّ فيه فأصالة البرائة تقتضي عدم الوجوب.
و لکنّ الإنصاف إمکان دعوي الفرق بين اُجرة النقل و اُجرة الکيل و الوزن؛ حيث إنّه قبل الکيل و الوزن لا تشخيص للواجب، بخلاف النقل؛ حيث إنّه قد اُفرز بالعزل و الإخراج؛ فربما يمکن القول بکون اُجرة النقل من الزکاة، خصوصاً إذا لم يوجد المستحقّ إن قلنا به.
فما يشاهد في کلام الآملي رحمه الله [٢] ـ من الفرق بين القول بالشرکة أو الکلّي في المعيّن في تعلّق الزکاة بکون اُجرة الکيل و الوزن و النقل علِی الزکاة، و بين سائر الأقوال بکونها علِی المالک ـ لا يمکن المساعدة عليه؛ فالأقوي هو قول المشهور لو لم يکن إجماعياً.
[١] المبسوط ١: ٢٥٦.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ٣٣١.