المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - فيما لولم يؤدّ المعيل الموسر فطرة العيال
أمّا الأوّل: فبما قد عرفت من أنّ المستفاد من الأخبار وحدة الفطرة الحاصلة في العيلولة علِی المعيل علِی حسب وجوبها، فلا وجوب في هذا الظرف للمعال.
و أمّا الثاني: و إن صحّ في أصل الشکّ بکون الوحدة المعتبرة هل هي الوحدة بالنظر إلي الوجوب أو بالنظر إلي الأداء، إلّا أنّ المرجع في ظرف الشکّ هو الأصل ـ أي: البرائة ـ لا العامّ؛ إذ قد عرفت عدم وجود عموم علِی نحو يمکن الرجوع إليه في الأفراد المشکوکة.
و دعوي ظهور لفظة «عن» في حديث عمر بن يزيد[١] في الضيف ـ بقوله علِیه السلام: «فيؤدّي عنه الفطرة» ـ في النيابة المقتضية لبقاء الخطاب علِی المنوب عنه إذا لم يؤد النّائب، غير مسموعة؛ لوضوح کون الوجوب متوجّهاً إلي نفس المعيل مستقلّاً لا نيابة عنه، و إلّا کان اللازم فيما إذا کان الضيف أو العيال غير هاشمي أن لا يجوز الإعطاء إلي الهاشمي و إن کان نفس المعيل هاشمياً، مع أنّه يجوز، کما لا يجوز عکسه.
کما قد يؤيد ذلک أيضاً التعبير بلفظة «عن» في مثل فطرة الصغير و العبد و الفقير مع عدم الوجوب عليهم لو انفردوا، فلا معني للنيابة فيهم، فيفهم عدم کون المراد هنا هو النيابة.
و لا يناسب المقام التشبيه بمثل دين المديون إذا أدّاه غيره؛ لعدم وجود
[١] الکافي ٤: ١٧٣، باب الفطرة، الحديث ١٦؛ من لا يحضره الفقيه ٢: ١٧٨، باب الفطرة، الحديث ٢٠٦٧؛ تهذيب الأحکام ٤: ٧٢، باب زکاة الفطرة، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٧، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٥، الحديث ٢.