المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - فی معنی الفطرة و ما يناسب لها
بل قد ذکر لاستفادة ذلک أحاديث لا يخلو عن إيماء، مثل:
ما في رواية أبي بصير و زرارة جميعاً عن الصادق علِیه السلام قال: «إنّ من تمام الصوم إعطاء الزکاة يعني الفطرة. کما أنّ الصلاة علِی النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم من تمام الصلاة؛ لأنّه من صام و لم يؤدّ الزکاة فلا صوم له إذا ترکها متعمّداً»[١] الحديث. إلي غير ذلک من الأحاديث.
فإنّ المقايسة بين الزکاة للصوم و الصلاة علِی النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم للصلاة ليس بالمماثلة لو اُريد من الصلاة علِی النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ما هو الواردة في التشهّد؛ لأنّها واجبة و ترکها يوجب بطلان الصلاة، بخلاف ترک الفطرة للصوم حيث لا يوجب إلّا نفي الکمال، إلّا أن يراد من الصلاة علِی النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ما هو الوارد بعد ذکري الرکوع و السجود.
و کيف کان، لا يخلو هذا الحديث عن إيماء؛ حيث يدلّ علِی کون الفطرة بمعني کمال الدين و الإسلام ـ و إن لا يخلو عن تعسّف ـ هذا هو الاحتمال الثاني من المحتملات.
و يحتمل باحتمال ثالث ـ ذکره الشهيد الثاني رحمه الله في المسالک[٢] و تبعه عليه غيره ـ: أن تکون الفطرة من الإفطار و لعلّ منه عيد الفطر، فيکون المراد المقارنة ليوم الفطر.
بل في الجواهر: «و هو المغروس في الأذهان، المنساق إليها، إلّا أنّي لم
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨٣، باب الفطرة، الحديث ٢٠٨٥؛ تهذيب الأحکام ٤: ١٠٨ـ١٠٩، باب من الزيادات في الزکاة، الحديث ٤٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٣١٨، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] مسالک الافهام ١: ٤٤٢ـ٤٤٣.