المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - فی معنی الفطرة و ما يناسب لها
أحداً. فإنّک إن ترکت منهم إنساناً تخوّفت عليه الفوت». قلت: و ما الفوت؟ قال: «الموت».[١]
أو لانشقاقه عن الأوساخ المعنوية و الرذائل النفسانية، و أقلّه عن صفة البخل؛ لأجل إخراج مال المالک عن ملکه لنفسه و عياله و لا يبعد استفادة ذلک من قوله تعالي: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)[٢]؛ حيث ورد تفسيره ـ کما في الفقيه[٣]ـ بزکاة الفطرة، و هو أحد الاحتمالات.
و الفطرة علِی هذا المعني بمعني التهيئة إلي صلة للمخلوق، کالجلسة للجالس، و القبلة لما يستقبل.
أو الفطرة من الفِطر بالکسر: بمعني الإسلام و الدين، کما ورد في قوله تعالي: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)[٤]، بل و في الحديث النبوِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال: «کل مولود يولد علِی الفطرة حتّي يکون أبواه يهوّدانه و ينصّرانه...»[٥].
و المناسبة المذکورة فيه:
تارة ما في الجواهر: من أنّها کانت من ناحية الإسلام، و لذلک تجب
[١] الکافي ٤: ١٧٤، باب الفطرة، الحديث ٢١؛ من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨١، باب الفطرة، الحديث ٢٠٧٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٨، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] سورة الأعلي (٨٧)، الآيتان ١٤– ١٥.
[٣] راجع: من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨٣، باب الفطرة، الحديث ٢٠٨٥؛ وسائل الشيعة ٩: ٣١٨، کتاب الزکاة، ابواب زکاة الفطرة، الباب ١، الحديث ٥.
[٤] سورة الروم (٣٠)، الآية: ٣٠.
[٥] عوالي اللئالي ١: ٣٥، الفصل الرابع، الحديث ١٨؛ راجع: من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٩، باب الخراج و الجزية، الحديث ١٦٦٨.