المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - فی کيفيّة ثبوت الانتساب ببنی هاشم
و الظاهر أنّ المستند و الدليل لحجّية البينة بالصراحة هو:
حديث مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سمعته يقول: «کلّ شيء هو لک حلال حتّي تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسک، و ذلک مثل الثوب يکون عليک قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوک عندک و لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتک و هي اُختک أو رضيعتک، و الأشياء کلّها علِی هذا حتّي يستبين لک غير ذلک، أو تقوم به البينة».[١]
و الظاهر أنّ الرواية تدلّ علِی حجّية البينة بنحو الإطلاق فيما يصحّ ذلک کما تدلّ علِی اعتبار الشياع المفيد للعلم، و الظاهر أنّ البينة علِی السّيادة ليست من الاُمور الحدسية، بل هي بحسب متعارف الناس أمر حسّي أو کالحسّي، فالإشکال في حجّيتها غير وجيه، و لذلک يترتّب علِی ذلک في باب المرافعات في صورة المخاصمات من إقامة البينة للمدّعي، فما ذکره العراقي رحمه الله من التشکيک في حجّيتها ممّا لا ينبغي أن يصغي إليه.
ثمّ إنّ حجّية البينة ثابتة، سواء کان عند الحاکم أو عند غيره ـ کلّ من يسمعهاـ کما کان کذلک في قيام البينة علي الهلال، فإنّها حجّة و لو لم تکن عند الحاکم ولم يتعقّبها حکم الحاکم.
کما أنّ المراد من البينة هنا هو الرجلان العدلان، و قيام رجل و امرأتين مکانها أو رجل و يمين مشکل؛ لکونه خلافاً للأصل إلّا أن يقوم علِی ذلک دليل.
[١] الکافي ٥: ٣١٣ ـ ٣١٤، باب النوادر من کتاب المعيشة، الحديث ٤٠؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، کتاب التجارة، أبواب ما يکتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.