المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٢ - حکم الانفاق علی الزوجة من الزکاة
الفرع الثالث: قد عرفت في الفرع الأوّل بأنّ الإنفاق علِی واجبي النفقة صار علِی ثلاثة أقسام، قسمان منها حرام، و قسم منها جايز:
فأمّا القسم غير الجائز: فهو الإنفاق بما هو الواجب علِی المنفق، أو الإنفاق الزائد عن اللائق بحاله، و أمّا الجائز منها: فهو الإنفاق علِی التوسعة بالقدر اللائق عليه، و لکنّ الفقهاء قد استثنوا عن ذلک موردين:
المورد الأوّل: الزوجة الدائمة
و قد ذکروا في وجه الاستثناء بأنّها تطلب النفقة بعوض بضعها، و لذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدّها، بل أوضحه في مصباح الهدي بأزيد من ذلک بقوله: «بحصول الغني لها؛ لأنّ نفقتها کالعوض عن بضعها و لذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدّها.
لا يقال: إنّ نفقتها و إن کانت کذلک إلّا أنّها تملک علِی زوجها يوماً فيوماً و مثله لا يخرجها عن الفقير الذي حدّه ملک مؤنة السنة.
لأنّه يقال: إنّ الملک ليس يوماً فيوماً، بل التأدية تکون کذلک، و إنّما الواجب علِی الزوج هو نفقتها مطلقاً؛ و ذلک لحصول الوجوب فيستصحب بالنسبة إلي ما يأتي من الزمان، بناء علِی صحّة إحراز الاستصحاب في الاُمور المستقبلة.
مضافاً إلي المنع عن اعتبار عدم ملک مؤنة السنة في حدّ الفقير، بل الظاهر اعتبار عدم التمکّن من المؤنة الذي ينتفي بإنفاق المنفق عليه مع استحقاقه عليه الإنفاق، بل و لو مع عدم الاستحقاق إذا کان واجبة علِی المنفق علِی نحو التکليف المحض من دون استتباعه لاستحقاق المنفق