المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - جواز اعطاء الزکاة لمجهول الحال و عدمه
العلم بصرفه في المعصية معتبر في عدم الجواز، فيجوز الإعطاء إلي أن يحرز أحدهما؛ لأنّ الأصل عند الشکّ في وجود أحدهما هو عدم التحقّق.
لا يقال: بأنّ الشکّ في حصول الفسق قد يکون منشؤه هو الشّک في ترک الصلاة و الصوم و عدمه؛ حيث يکون الأصل حينئذ هو عدم الإتيان المساوق للعصيان.
لأنّا نقول أوّلاً: بأنّ ترکهما لازم أعمّ من المعصية؛ إذ ربما يکون الترک مسبّباً عن غيرها مثل النسيان و عدم التمکّن.
و ثانياً: بأنّ إجراء الأصل في عدم الصدور و إثبات المعصية أو العدالة مثبتٌ، فالذي يکون مجري للأصل هو أصل العصيان فمقتضاه هو عدمه کما عرفت، کما أنّ هذا الأصل أيضاً لا يثبت العدالة إلّا بالأصل المثبت.
نعم، يفيد هذا الأصل لمن ذهب إلي کون المعصية و الفسق مانعاً، کما هو واضح.
الفرع الثاني: لو قلنا بأنّ الفسق مانع أو العدالة شرط و خرج عن العدالة بسبب ارتکاب المعصية و أحرزناه، ثمّ عرض الشکّ في بقائه، فهل يجوز التمسّک بأصالة عدم صدور التوبة و بقاء الفسق فيحکم بعدم جواز الإعطاء؟ أو يتمسّک هنا بظهور عدم إخلال المسلم بما هو وظيفته و الواجب عليه من التوبة؟ وجهان.
فعن الشيخ رحمه الله في زکاته[١] بأنّ الظاهر هو الثاني، و لعلّ وجهه هو تقديم حکم الظاهر علِی الأصل، و له نظائر في أبواب الفقه مثل تقديم الحکم
[١] کتاب الزکاة للشيخ الانصاري، ص ٣٣٢.