المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
حدّ الإحصاء.
فإثبات الحکم بالإجماع لايخلو عن قوّة، من جهة وجود أدلّة متقنة في القرآن و السّنة المستلزم لرفع الشّبهة عن مدّعي الإجماع.
نعم، الذي لا ينقضي تعجّبي فيه هاهنا هو أنّه مع وجود مثل تلک الأدلّة القابلة للاستنباط کيف تلقّوا المسألة بالإجماع من دون ذکر هذه الأدلّة، ما أوجب جرأة بعض من عاصرنا من الخدشة و المناقشة في الإجماع بقوله: «إنّ المسألة ليست من المسائل الأصلية المأثورة عن الأئمّة، و لم تکن معنونة في کلمات القدماء من أصحابنا في کتبهم المعدّة لنقل المسائل الأصلية کالمقنعة و المقنع و الهداية و الغنية و نحوها»-إلي أن قال:- «و علِی هذا فلا وجه لادّعاء إجماع أصحابنا في المسأله و الاستدلال لها بذلک؛ إذ إجماع المتأخّرين في المسائل التفريعية الاستنباطية يکون من قبيل الإجماع في المسائل العقلية في عدم الکشف عن قول الأئمّة المعصومين علِیهم السلام»[١] انتهي کلامه في زکاته.
مع أنّک قد عرفت وجود الدليل في الآية و الرّواية و أنّ الإجماع له أصل أصيل، فيکون التمسّک بما أنّه حجّة بنفسه مع کونه معتضداً بالدليل القوي.
بل لا يبعد أن يکون حکم الخمس أيضاً نظير الزّکاة، کما في الجواهر: «و کذا الکلام في الخمس و إن قلّ المصرّح باعتبارها فيه، و کأنّهم أوکلوا الأمر فيه إلي الزّکاة»[٢].
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ٤: ٢٣٢.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٤٧٢.