المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - دليل القول بعدم جواز التأخير
علِی المطالبة تابع لکيفية تکليف المالک في الإخراج توسعة و تضييقاً لا العکس. فالحکم بالضمان کاشفٌ عن فورية الوجوب. فلا يردّ بأنّ المنافي للضمان هو الإذن المالکي لا الإذن الشرعي، و لذا يحکم بالضمان مع الإذن الشرعي في الأمانه الشرعية و نحوها.
و فيه: أنّ الضمان و عدمه لا يدور مدار وجوب الفورية بالدفع و عدمه، بل کلّ علِی حسب مقتضي دليله؛ إذ ربما يقام الدليل علِی عدم وجوب الدفع فوراً، لکن مع ذلک يکون ضامناً، کما قلنا في نقل الزکاة إلي بلد آخر غير ما فيها الزکاة. کما لا ملازمة بين وجوب الفورية و الحکم بالضمان؛ لإمکان التفکيک بينهما مع الدليل.
فإذا قام الدليل علِی عدم وجوب الفورية مع الحکم بالضمان بالتأخير- کما فيما نحن فيه - يؤخذ به، و معه لا نحتاج إلي إذن المالک، لأنّ ذلک حکم من ناحية الشارع فيه، و هو الحاکم في مثل تلک القاعدة. کما قد نشاهد عکسه في مثل العارية؛ حيث حکم الشارع بالضمان مع حکمه بجواز الانتفاع به و التأخير في دفعه، کما في عارية الذهب و الفضّة.
الرابع: کون الزکاة من الأمانات الشرعية، فيحتاج في جواز تأخيرها إلي إثبات دليل.
و هو أمر مسلّم؛ بملاحظة الأخبار المجوّزة، کما سيأتي تحقيقه.
الخامس: الأخبار الدّالة علِی وجوب الدفع فوراً ـ و هو العمدة ـ مثل:
ما رواه ابن إدريس، عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله علِیه السلام: «إذا أردت أن تعطي زکاتک قبل حلّها بشهر أو شهرين، فلا بأس، و ليس لک أن