المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - حکم ما لواعطی المخالف الزکاة ثم استبصر
هاهنا فروع متفرعة علي المسئلة
الفرع الأوّل: بعد ما عرفت أنّ ما أعطاها إلي أهل نحلته لابدّ من إعادتها بعد الاستبصار، فلازم ذلک بقاء ما دفعه إلي غير الأهل في ملک الدافع، فيترتّب عليه جواز استرجاعه مع بقاء عينه؛ لأنّه باق علِی ملکه، و مع تلفها فلا يکون الآخذ ضامناً؛ لتسليط المالک إياه علِی ماله مجّاناً، و لا يتعّقبه الضمان عند تلفه أو استيفائه کما لا يتحقّق ضمان اليد أيضاً؛ لعدم کونها عادية؛ لأنّ الدافع قد أعطي بما أنّه حقّ للآخذ إجابة لدعوة دينه و مذهبه و معتقده، و الآخذ يأخذه بما أنّه مستحقّه لذلک، و لکن في الواقع لم يکن هو مستحقّه فدَينه باق بحاله.
نعم، يتفرّع عليه أنّه لو استبصر الآخذ بعد ذلک و علم بأنّه لم يکن مستحقّاً للزکاة فهل يجب عليه ردّ المال إلي صاحبه، أو إلي الحاکم، أو إلي المستحقّ، أو لا يجب عليه شيء؟ و هو الأقوي؛ لأنّ ما أخذه في ذلک کان بمذهبه مستحقّاً له، فتلف و لم يخرج عن حال مذهبه بعدُ، و المفروض أنّ المالک قد سلّطه عليه مجّاناً، فإذا لم يتحقّق الضمان عند ذلک، فلا وجه للحکم بعود الضمان بعد الانتفاء بعد الاستبصار.
الفرع الثاني: قد عرفت أنّ الأخبار قد وردت معلّلة لوجوب الإعادة بأنّها وضعها في غير موضعها، فعموم العلّة يوجب الالتزام بذلک في کلّ عبادة مالية وضعها في غير موضعها، مثل الخمس و الکفّارات و المظالم کما في الجواهر[١]؛ لأنّ العبرة بعموم التعليل الوارد، لا بخصوصية المورد، کما هو
[١] جواهر الکلام ١٥: ٣٨٦ ـ ٣٨٧.