المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - فی انّ النقل مع الضمان أم لا؟
و الذي يستفاد من الأخبار أنّ الضمان يتحقّق عند عروض تلفٍ في النقل أو تأخيرٍ في الأداء مع وجود المستحقّ و تمکّن الأداء إليه، وهي مثل:
حسنة زرارة قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن رجل بعث إليه أخ له زکاته ليقسّمها فضاعت، فقال: «ليس علِی الرسول و لا علِی المؤدّي ضمان» قلت: فإنّه لم يجد لها أهلاً ففسدت و تغيرت، أيضمنها؟ قال: «لا، و لکن إن عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّي يخرجها».[١]
و حديث محمّد بن مسلم قال: قلت لإبي عبدالله علِیه السلام: رجل بعث بزکاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّي تقسّم؟ فقال: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّي يدفعها، و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلي أهلها فليس عليه ضمان؛ لأنها قد خرجت من يده، و کذلک الوصي الذي يوصي إليه يکون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان».[٢]
فإنّ هاتين الروايتين تدلّان علِی الضمان عند وجود المستحقّ في البلد و نقل المال في تلک الحالة، بخلاف ما لو لم يکن المستحقّ موجوداً؛ حيث إنّ تلفها و ضياعها لا يوجب الضمان إلّا مع التفريط.
و علِی ما ذکر يحمل ما في بعض الأخبار من الإطلاق بعدم الضمان مثل:
[١] الکافي ٣: ٥٥٣ ـ ٥٥٤، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٦، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٩، الحديث ٢.
[٢] الکافي ٣: ٥٥٣، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥ ـ ٢٨٦، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٩، الحديث ١.