المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤ - حکم جواز تقديم الزکاة قبل وقت الوجوب و عدمه
علِی أن يأخذ من الزکاة، کما إذا بني جسراً مثلاً ثمّ يعطي مؤنته من سهم سبيل الله؛ فإنّه لا يشغل ذمّة فيه لأحد - ممّا لا يمکن الذهاب اليه؛ لعدم وجود دليل يقتضي ذلک لو لم نقل بوجود الدليل علِی خلافه.
و عليه فالأقوي عندنا هو ما ذهب إليه الشهور من عدم جواز تقديم الزکاة عن وقته بحيث لولا إعراضهم عن تلک الروايات الدالّة علِی الجواز، لأمکن القول بجواز تقديم الزکاة معلّقا علِی بقاء الشروط الثلاثة: من صفة الاستحقاق في القابض، و الوجوب في الدافع، و المال إلي حلول الحول. فإن انکشف الخلاف تبين أنّ ما وقع ليس بزکاة، فتصير صدقة أو قرضاً يمکن استرداده لو أعطاه معلّقاً علِی ذلک، کما لا يخفي.
ثمّ علِی القول بفساد التعجيل و عدم النية قرضاً فالمتّجه حينئذٍ بقائه علِی ملک الدافع؛ ضرورة عدم کونه قرضاً؛ لعدم قصده، و عدم کونه زکاة علِی الفرض، فالمال باقٍ علِی ملک الدافع مع وجود العين، و مضمون علِی القابض بالمثل أو القيمة مع التلف إذا کان عالماً بالحال، و إلّا فلا، خصوصاً إذا کان القابض مغروراً.
نعم يصحّ للمالک احتساب العين أو مثلها أو قيمتها زکاة جديداً عند حلول الوقت إذا اجتمعت الشرائط المذکورة الثلاثة؛ لأنّ فساد الدفع لاينافي صحّته في وقته بالنية.