المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤ - احکام مال الغائب و اخراج الزکاة عنه
قال المحقّق قدّس سرّه:
و لو نوي عن مالٍ يرجو وصوله إليه لم يجز و لو وصل.[١]
المال الذي هذا وصفه تارة: لا يتمکّن المالک من التصرّف فيه، فهو ـ لفقد شرط التمکّن ـ لم تتعلّق به الزکاة، فنية الزکاة عنه تکون من باب التعجيل، و هو عندنا غير جائزٍ.
و إن فرض کون المالک متمکّنا من تحصيله فهو أيضاً مالٌ غائبٌ قد عرفت وجوب الزکاة فيه لو کان سالماً و کان مجزياً.
و احتمال الفرق باعتبار أنّ الأصل هنا هو عدم الوصول فالنية خالية عن الجزم واقعاً و شرعاً، بخلاف صورة کون المال غائباً؛ حيث إنّ الأصل فيه هو السلامة.
مدفوع: بأنّ ذلک - أي: موافقة النية للأصل و مخالفتها - غير دخيل فيما هو الغرض هنا من کون المبني هو مسألة الاحتياط، و هو باب أوسع من ذلک، کالغسل عن الجنابة المحتملة، و الوضوء عن الحدث المحتمل، و احتساب المال عن احتمال الحقّ في الواقع، فإنّه جائز بلا إشکال. و الجزم في النية فيه موجود کما لا يخفي.
[١] شرائع الاسلام ١: ١٥٧.
قال المحقّق قدّس سرّه:
و لو لم ينو ربّ المال و نوي الساعي أو الإمام علِیه السلام عند التسليم: فإن أخذها الساعي کرهاً جاز، و إن أخذها طوعاً قيل: لا يجزي. و الإجزاء أشبه.(١)
---------------------------
أمّا قيام نية الساعي أو الإمام علِیه السلام أو الحاکم عن المالک کرهاً؛ فلأنّ المالک إذا امتنع فقد جعل الشارع لهم الولاية: بالأخذ عن المالک جبراً و نيتهم عند التسليم إلي المستحقّ؛ فتتحقّق جهة العبادية المعتبرة فيها.
أو لأجل أنّ جهة الوضع في الزکاة لمّا حصلت بنية الساعي عند تسليمه فقد حصل الملاک، و قد أدّي الدين و سقط التکليف عن المالک، فليس للساعي أن يطالب بها مرّة ثانية. هذا إذا أخذها کرهاً.
و أمّا لو أخذها طوعاً: فقيل ـ کما عن الشيخ رحمه الله (٢) ـ بعموم الکفاية و لعلّه بناء منه علِی عدم الاکتفاء بنية الوکيل عن الموکّل، أو لأجل أنّ عبادية الزکاة من ربّ المال تقتضي مقارنة نيته عند تسليمها إلي المستحقّ و إلّا لا تتحقّق منه العبادة: سواء کان قد نوي عند إعطائه إلي الساعي أم لا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرائع الاسلام ١: ١٥٧.
[٢] المبسوط ١: ٢٣٣.