المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - حکم قسمة الزکاة بين الاصناف
حديث عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله علِیه السلام: «إنّ صدقة الخفّ و الظلف تدفع الي المتجمّلين من المسلمين، و أمّا صدقة الذهب و الفضّة و ما کيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين» قال ابن سنان: قلت: و کيف صار هذا هکذا؟ فقال: «لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس، و کلٌّ صدقة».[١]
و ما رواه المفيد رحمه الله عن عبد الکريم بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبدالله علِیه السلام ـ في حديث ـ قال: «تعطي صدقة الأنعام لذوي التجمّل من الفقراء؛ لأنّها أرفع من صدقات الأموال و إن کان جميعها صدقة و زکاة، و لکن أهل التجمّل يستحيون أن يأخذوا صدقات الأموال».[٢]
هذا کلّه بحسب حال تحقّق بعض ما يوجب المزية و الفضيلة لطائفة، و لکن قد يتّفق تعارض بعض الجهات من بعض آخر، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة ما هو الأهمّ فيقدّم، بل ربما يکون في ناحية مرجّحات متعدّدة دون اُخري، و تشخيص ذلک محوّل إلي مالک الزکاة، بل لو دفع إلي الفقيه کان أبصر بمواقعها و تدافع بعضها مع بعض، و لعلّه لذلک حکم باستحباب الدفع إليه.
ثمّ لو صرفها في صنف واحد من الأصناف بل و لو في شخص واحد من الصنف، جاز بلا خلاف أجده بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه، بل في التذکرة
[١] الکافي ٣: ٥٥٠، باب تفضيل اهل الزکاة بعضهم علي بعض، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٦٣، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢] المقنعة للمفيد، ص ٢٦٠، باب من الزيادات في الزکاة؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٦٣ ـ ٢٦٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٦، الحديث ٢.