المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - احکام مال الغائب و اخراج الزکاة عنه
الصلاة لابدّ قبل الإتيان من جعل النيابة لنفسه و إتيانها عن المنوب عنه، و هو لا يمکن إلّا بالتعيين حتّي يقصد القربة عوضاً عن المنوب عنه بجعل نفسه منزلته ـ علِی ما هو المختار في تلک المسألةـ.
نعم، يصحّ التنظير في مثل الدين و الصوم و أمثال ذلک و إن کانت الثمرات مختلفةً في بعضها مثل الدين في قبال الرهن و ما ليس في قباله، فنلتزم به و ليس هو بنقض، کما يظهر ذلک عن الحکيم رحمه الله في المستمسک[١].
کما أنّ إشکال صاحب الجواهر رحمه الله علِی هذا الفرض بقوله: «من الضرر علِی الفقير لو تلف أحد المالين باختيار کون المدفوع عن الباقي. و کذا لو اختلفت القيمة وقت الإخراج و الإحتساب إذا اختار تعيين المدفوع عن الأقلّ قيمة»[٢]، غير وارد؛ لأنّ ملاک الضرر إنّما يکون بعد صيرورته واجباً حتّي يحصل الإخراج بقبض صاحب الحقّ. فإذا خرج أحدهما عن شرائط الوجوب قبل ذلک - من جهة أصل الوجوب أو کسر القيمة - فلا يصدق عليه الضرر عرفاً، کما لا يخفي و إن کان ملاک الوجوب هو القبض أوّلاً فيجب و لا ضرر.
و لعلّه رحمه الله انصرف من هذا في ذيل کلامه و قال: «يحتمل قوياً کون الحاصل...»[٣] إلي آخر کلامه؛ حيث يفهم ما ذکرنا من سقوط الوجوب عمّا تلف.
[١] راجع: مستمسک العروة الوثقي ٩: ٣٤٧.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٤٨١.
[٣] نفس المصدر.