المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - عدم جواز تفريق الزکاة للساعی الاّ باذن الامام
عند العرف و العقلاء، و لو من التوجّه إلي الدنيا أزيد ممّا هو شأنه و يرغب إليه من هو مثله، و لا يبعد أن ينطبق عليه العدالة و کونه جامعاً له إن قلنا باعتبار ترک ما ينافي المروّة فيها، فيدخل في ما ذکرنا ما نسبه المدارک[١] إلي المتأخّرين، و هو: أن لا يتوصّل إلي أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية، يعني؛ يعرف بأنّ ما يصرفه من بيت المال کان موضوعاً للاحتياج، فلا يجعل لنفسه حقوقاً إن کان غنياً بنفسه، حتّي يساعد المستحقّين أزيد ممّا يعطيهم مع أخذ حقوقه.
ثمّ استحباب الحمل إلي الإمام علِیه السلام أو إلي الفقيه لا ينافي إخفاء الإعطاء لو کان محبوباً، خلافاً للعامّة[٢] حيث ذهبوا إلي أفضلية تفريق المالک بنفسه؛ لحصول الإخفاء به تمسّکاً بهذه الآية: (وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ)[٣].
مع أنّ الحمل إلي الإمام علِیه السلام کما يمکن بالإبداء کذلک يمکن بالإخفاء، کما أنّ تفريق المالک بنفسه يکون کذلک؛ لأنّ إبلاغ الإمام علِیه السلام وحده بذلک لا ينافي الإخفاء، لأنّهم اُمناء الخلق و يجوز بيان الأسرار لهم في الأحکام و لا يصدق بذلک الإبداء، مع أنّ استحباب الإخفاء في الصدقات المندوبة لا المفروضة، کما يستفاد من الأخبار، مثل:
ما رواه الکليني رحمه الله بإسناده عن أبي بصير ـ يعني ليث بن البختري ـ عن
[١] مدارک الاحکام ٥: ٢٦٢ ـ ٢٦٣.
[٢] المغني ٢: ٥٠٧ ـ ٥٠٨؛ الشرح الکبير ٢: ٦٧٣؛ راجع: جواهر الکلام ١٥: ٤٢٥ ـ ٤٢٦.
[٣] سورة البقرة (٢)، الآية: ٢٧١.