المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - جواز نقل الزکاة الی غير البلد اذا لم يجد المستحق
شيعتنا فقد دفعتها إلينا، فقال: إنّي لا أعرف لها أحدا،ً فقال: انتظر بها الي سنة، قال: فإن لم اُصب لها أحداً؟ قال: انتطر بها سنتين، حتّي بلغ أربع سنين، ثمّ قال له: إن لم تصب لها أحداً فصرّها صرراً و اطرحها في البحر؛ فإنّ الله عزّوجلّ حرّم أموالنا و أموال شيعتنا علِی عدوّنا».[١]
لأنّ الإمام علِیه السلام لم يأمر بوجوب النقل إلي بلد آخر للإيصال إلي المستحقّ، بل حکم بالإنتظار سنة أو سنتين إلي أربع، فلو کان النقل واجباً لأمره.
لکنّه مخدوش، أوّلاً: بضعف سنده بالإرسال؛ لأنّ الشيخ رحمه الله نقله بإسناده عن سعد، عن بعض أصحابنا، و لم يعين شخص هذا البعض.
و ثانياً: دلالة؛ لأنّ عدم وجود المستحقّ و لو بمعناه الأعمّ من ساير المصارف ممّا لا يمکن الإلتزام به، فيکون من قبيل الإحالة علِی المحال؛ لإمکان صرفها في سبيل الله؛ إذ من الواضح أنّ النقل کان أولي من الإلقاء في البحر من غير ريب، فکيف لم يذکره الإمام علِیه السلام؟! فيفهم أنّه لم يرد بيان الحقيقة، بل کان بصدد بيان شدّة إنحطاط الأعداء في عدم جواز الإعطاء إليهم، بل لعلّ وجه عدم وجوب النقل کان من جهة ما ذکرنا من عدم صدق ما لا موضع لها غير النقل؛ فما قيل: «من أنّه لابدّ من حمله علِی تعذّر الإيصال إليه حتّي في النقل»[٢] ليس بجيد.
[١] تهذيب الاحکام ٤: ٥٢ ـ ٥٣، باب مستحق الزکاة للفقر و...، الحديث ١٠؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٢٣ ـ ٢٢٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٥، الحديث ٨.
[٢] راجع: مصباح الهدي ١٠: ٣٢١.