المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - حکم مالو طلب الامام الزکاة
التمليک بالدفع، فما لا تمليک لا نهي فيه و لا ضدّية، فالضدية الممنوعة يکون مع التمليک.
و لکنّ الإنصاف عدم تمامية شيء ممّا ذکر؛ لأنّ وجوب الدفع إليه ابتداء قد عرفت عدم صحتّه، فالأمر بالإعطاء إلي المستحقّ يکون في موضعه، و يصحّ إعطائه بنفسه، و يحصل الامتثال لذلک الأمر علِی الفرض.
فالکلام إنّما هو فيما إذا کان الأمر أوّلاً مطلقاً غاية الأمر قد أمر الإمام علِیه السلام بالإعطاء إليه، و أمّا کونه منهياً عنه: فلا وجه له إلّا علِی القول بکون الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، و هو أوّل الکلام، و أمّا عدم کون الدفع إلي غير الإمام علِیه السلام من مصاديق الدفع و الأمر: فغير معلوم؛ لوضوح أنّ الأمر بالإيتاء يصدق علِی کلا الدفعَين غاية الأمر قد تعلّق الأمر من الإمام علِیه السلام بخصوص الدفع إلي نفسه، مضافاً إلي الأمر بأصل الدفع.
و أمّا کون الإتيان بخصوصية اُخري هو ضدّ عام لخصوصية الدفع إلي الإمام علِیه السلام: فمبني علِی کون ترک ضدّ مقدّمة لوجود ضدّ آخر، أو وجود ضدّ کان مقدّمة لترک ضدّ آخر، مع أنّه ممنوع جدّاً؛ لوضوح أنّ الضدّ العام في کلّ شي عبارة عن نقيض ذلک الشي، فنقيض الدفع إلي الإمام علِیه السلام هو عدم الدفع إليه، و هذا الترک قد ينطبق علي الدفع إلي غيره، و ليس متّحداً به.
و أمّا کون النهي دليلاً علِی الصحّة ـ کما عليه أبو حنيفة و الشيباني[١] ـ:
[١] راجع: المستصفي للغزالي، ص ٢٢٢؛ الاحکام للآمدي ٢: ١٩٢؛ و فيهما: «نقل أبو زيد عن محمد بن الحسن (الشيباني) و أبي حنيفة: أنّه (أي النهي) يدل على الصحة». راجع ايضا: قوانين الاصول ١: ٣٧٦؛ مطارح الأنظار ١: ٧٦٣؛ کفاية الأصول، ص ١٨٩.