المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥ - سقوط الزکاة عمن وجبب الزکاة عليه باعطاء الغير
المعيل و إلّا لأمکن حصول دفع الخوف بأداء العيال فطرة نفسه.
هذا بعد تسليم کون الدليل الأوّل مقتضياً وجوب الفطرة علِی کلّ مکلّف بنفسه؛ لدلالة بعض الأحاديث: مثل ما في حديث إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ)[١]، قال: «هي الفطرة التي افترض الله علِی المؤمنين»[٢].
و قد يستفاد ذلک من حديث تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق علِیه السلام في قوله تعالي ـ حکاية عن عيسي ـ (و اوصاني بالصّلاة و الزّکاة)[٣] قال: «زکاة الرؤوس؛ لأنّ کلّ الناس ليست لهم أموالٌ و إنّما الفطرة علي الفقير و الغني و الصغير و الکبير»[٤].
مع إمکان الإشکال فيه: بأنّ المقصود هو إعطاء أصل الفطرة عن کلّ رأس بواسطة نفسه أو بأداء من يعوله، لا بأن يکون الوجوب علِی کلّ أحد مطلقاً و لو مع أداء غيره عنه بواسطة عيلولته، و إلاّ لزم ورود الإشکال في الحديث الأخير بعدم وجوب الفطرة علِی کلٍّ من الفقير و الصغير نفسه قطعاً بالإجماع، بخلاف ما لو کان المراد بواسطة الإعالة؛ حيث يصحّ ذلک، کما هو کذلک بحسب الغالب بالنسبة إلي الولد و الزّوجة إذ يکونان غير موسرين.
[١] سورة البقره (٢)، الآية ٤٣.
[٢] تفسير العياشي ١: ٤٢، الحديث ٣٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٠، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ١، الحديث ١١.
[٣] سورة مريم (١٩)، الآية ٣١.
[٤] تفسير القمي ٢: ٥٠؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٣ـ٣٢٤، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٢، الحديث ١٢.