المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٢ - المراد من الفقير الذی لا يجب عليه الفطرة
فالرواية تدلّ علِی خلاف مدّعاهم بکفاية مالکية الأربعين.
و لکنّ الإنصاف عدم ورود هذا الإشکال؛ لأنّهم لم يدّعوا لزوم کون المال نصاباً عنده بأوّل النصب من جهة المالکية لجنس الزکوية. بل الدعوي أنّ ملک مقدار النصاب الأوّل و إن لم يکن عنده إلّا هذا المقدار کافٍ في وجوب الفطرة و حرمة أخذها مثلاً. و الرواية تدلّ علِی ذلک فالأحسن في الجواب هو ما في الأوّل.
و أمّا دليل القول الثاني: فليس إلّا ما يقال من عدم التفاوت بين مالکية عين النصاب أو قيمته مثلاً، و إن کان المحقّق في المعتبر قد أفاد هذا الکلام بقوله: «و ما ذکره الشيخ رحمه الله لا أعرف به حجّة و لا قائلاً من قدماء الأصحاب فإن کان معوله علِی ما احتجّ به أبو حنيفة فقد بينا ضعفه و بالجملة: فإنّا نطالبه من أين قاله؟».[١]
و کيف کان، فهو مطروح إذا کان ذلک جواباً عن مالکية أصل عين النصاب کما هو واضحٌ.
و أمّا دليل القول الثالث: فهو ـ مضافاً إلي ما ذکرنا في مبحث زکاة المال في معني الفقير و الغني ـ دلالة رواية المفيد في المقنعة عن يونس بن عمّار قال: سمعت أباعبدالله علِیه السلام يقول: «تحرم الزکاة علِی من عنده قوت السنة، و تجب الفطرة علِی من عنده قوت السنة»[٢].
[١] المعتبر ٢: ٥٩٤.
[٢] المقنعة، ص ٢٤٨، باب زکاة الفطرة؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٣، کتاب الزکاة، ابواب زکاة الفطرة، الباب ٢، الحديث ١١.