المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - المراد من الفقير الذی لا يجب عليه الفطرة
و أمّا دليل القول الرابع: فقد عرفت ضعف قوله لعدم وجود الدليل عليه، إلّا أن يکون مقصوده هو قوت السنة بأن يراد قوت کل يوم و ليلة فيرجع حينئذٍ إلي القول المشهور إن لم يکن الصاع بنفسه مقصوداً إلّا بيان مصداق الفطرة لنفسه و إلّا لا يوافق احد هذه الأقوال.
و أمّا دليل القول الخامس ـ من لزوم مالکية مقدار الفطرة عن قوت سنة ـ: فأنّ الواجد للقوت و إن کان غنياً لکنّه لا يوجب وجوب الفطرة؛ لانّه لو أوجبها يلزم أن يکون إعطاء الزکاة سبباً لتحقّق ضدّه و هو الفقير؛ لتحقق النقصان في قوت سنته فيصير داخلاً تحت من يحلّ له الزکاة فيلزم من فرض وجود الغني عدمه.
و فيه: أنّ المضادّة إنّما يلزم إذا کان هذا الاستلزام في زمان واحد، لکنّه ليس کذلک؛ لأنّه إذا وجد قوت سنة يتحقّق فيه الغني و تجب الفطرة، و هو لا ينافي أنّه بعد إعطائها و امتثال حکمها يصير فقيراً جائزاً له أخذ الزکاة.
و لکنّ الإنصاف أنّه يستبعد ذلک بأن أراد الشارع إيجاب الزکاة لمن يصير فقيراً بإعطائها، فالأحسن أن يقال باعتبار ذلک؛ من جهة أنّ نفس هذه الزکاة أيضاً تکون من المؤنة الواقعة في السنة، فلا يستبعد شمول حديث: «تجب الفطرة علِی من عنده قوت السنة»[١] ـ أي: جميع ما يجب عليه في السنة ـ کما کانت کذلک في مثل الکفّارات الواجبة عليه أو النذورات و غيرهما.
[١] تقدم تخريجه آنفا.