المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦ - سقوط الزکاة عمن وجبب الزکاة عليه باعطاء الغير
کما قد يؤيد ما ذکرنا حديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علِیه السلام: قال سألته عمّا يجب علِی الرجل في أهله من صدقة الفطرة. قال: «تصدّق عن جميع من تعول من حرّ أو عبد أو صغير أو کبير من أدرک منهم الصّلوة»[١]؛ حيث صحّ التعبير بالوجوب عن الصغير و العبد بواسطة عيلولتهما، للرجل لا لأنفسهما.
فتحصّل من جميع ما ذکرنا و من انضمام الأحاديث بعضها إلي بعض: أنّ الواجب في الفطرة هو وحدتها عن کلّ رأس مع مباشرة الإنسان نفسه بالأداء إذا لم يکن تحت عيلولة شخص أو بواسطة الغير إذا کان في عيلولته.
فاذا عرفت ذلک يتّضح أن لا وجه لما قرّره بعض الفقهاء کالميلاني[٢] و الآملِی رحمهم الله[٣] و غيرهما من بيان العمومات علِی وجوب الفطرة علِی کلّ واحدٍ بصورة الاستقلال حتّي مع أداء الغير مثلاً. غاية الأمر خرج صورة أداء الغير مع اليسار تخصيصاً، بواسطة الإجماع، و الباقي يبقي تحت عموم العامّ.
لما قد عرفت من عدم وجود عموم کذائي يقتضي هذا المعني، بل المستفاد من الأدلّة هو ما ذکرناه من وحدة الفطرة، کما قد صرّح به صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «و ظهور النصوص في اتّحاد الفطرة»[٤].
و عليه فدليل عمومنا هو وجوب الفطرة بأحد الوجهين: إمّا بالمباشرة إذا لم يکن الشخص عيلولة أحد، و إمّا علِی من يعوله.
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨٢، باب الفطرة، الحديث ٢٠٨١؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٩، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٥، الحديث ٦.
[٢] محاضرات في فقه الامامية، کتاب الزکاة ٢: ٢٧٤.
[٣] مصباح الهدي ١٠: ٤٨٢.
[٤] جواهر الکلام ١٥: ٥٠٨.