المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - بيان اقلّ ما يعطی الفقير من الزکاة
فظهر ممّا ذکرنا عدم الوجوب، بل عدم الندب ـ لو قلنا بالاحتمال الذي ذکرناه في الحديثين ـ و لکنّ الالتزام بعدم الاستحباب مع ذهاب مشهور المتقدّمين إلي الوجوب حسب ظاهر کلامهم و لو بعضاً مشکل جدّاً.
ثمّ هل هو منحصر في النقدين، أو خصوص الدرهم فقط علِی حسب لسان الروايات، فيعمل في غيرهما أو غير الدرهم علِی حسب القواعد من الجواز؟
و نحن في راحة من ذلک البحث؛ لما قد عرفت من جواز الإعطاء بالأقلّ من الدرهم و الدرهمين حتّي في النقدين، فضلاً عن غيرهما، و لکن علِی مذاق القوم يمکن القول بالانحصار في النقدين کما عليه الإسکافي[١] و علم الهدي[٢] و الشيخين[٣] اتّکالاً علِی صراحة الأخبار، و اقتصاراً فيما خالف الأصل و القاعدة علِی موضع النصوص، اللّهم إلّا أن يلتزم بعدم خصوصية في النقدين في ذلک، و دعوي القطع بذلک مشکل جدّاً کما لا يخفي.
فما ذهب إليه الشهيد الثاني رحمه الله في المسالک[٤] ـ من أنّ بيان النقدين لبيان ما هو قيمة المخرج ـ لا يکون وجيهاً کما قاله صاحب المدارک[٥]، و
[١] حکاه عنه في المعتبر ٢: ٥٩٠؛ مختلف الشيعة ٣: ٢٢٦.
[٢] الانتصار، ص ٢١٨، مسالة ١٠٧.
[٣] المقنعة للمفيد، ص ٢٤٣؛ النهاية للطوسي، ص ١٨٩؛ الاقتصاد للطوسي، ص ٢٨٣؛ الجمل و العقود للطوسي، ص ١٠٤.
[٤] مسالک الافهام ١: ٤٣٢.
[٥] مدارک الاحکام ٥: ٢٨١ ـ ٢٨٢.