المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - بيان اقلّ ما يعطی الفقير من الزکاة
في الزمانين من أبي عبدالله علِیه السلام و علي بن محمّد و الحسن بن علِی علِیه السلام.
کما أنّ القول بأنّ حديث الحلبي إنّما هو في الصدق و هو غير محل الخلاف ـ إذ النزاع في المقدار کان في الفقير لا في العامل؛ لعدم کفاية مثل خمسة دراهم للعامل و المؤلّفة و الغارم ـ ليس علِی ما ينبغي؛ لأنّ المقصود في البحث هو عدم التوقيت و التقدير في أصناف الزکاة کما أشار إليه في حديث ابن عتبة و غيره، غاية الأمر يکون البحث في الفقير أکثر احتياجاً فيه.
و کيف کان وجود هذه الأخبار ـ مويداً بالأصل أيضاً ـ يوجب القول بجواز الإعطاء بأقلّ من خمسة دراهم و إن کان مع الکراهة؛ فلا يمکن القول بالتحريم و إسقاط هذه الأخبار بالحمل علِی التقية، أو کونها في قبال عمرو بن عبيد المعتزلي القائل بالبسط کما في حديث ابن عتبة، أو کونه في حال العامل کما في حديث الحلبي، و لا يجري في الفقير و أمثال ذلک.
هذا کلّه علِی فرض تسليم دلالة الحديثين علِی المنع عن إعطاء الأقلّ عن الخمسة، و إلّا يمکن المنع في أصل دلالتهما بأن يکون المراد من الحديثين بيان حدّ الأقلّ ممّا تجب الزکاة في النقدين يعني إذا لم يبلغ بذلک المقدار فلا تجب الزکاة، فعدم جواز دفع الزکاة لعدم صدق الزکاة عليه، کما يؤمي اليه قوله علِیه السلام في حديث أبي ولّاد بعد ذکر خمسة دراهم: «و هو أقلّ ما فرض الله من الزکاة في أموال المسلمين فلا تعطوا أحداً من الزکاة» أي: في حال کونه «أقلّ من خمسة دراهم»[١]، و هکذا التعليل
[١] الکافي ٣: ٥٤٨، باب اقل ما يعطي من الزکاة و اکثر، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٥٧، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٢٣، الحديث ٢.