المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - الوصف الثالث ان لايکون ممن تجب نفقته علی المالک
مضافاً إلي أنّ الاحتياط و الاشتغال يقتضي خلاف ذلک؛ لإمکان عدم صدق الإيتاء في الدفع إليهم؛ لرجوع النفع إليه بسقوط نفقة الوالد و الولد بها؛ لصيرورتهم بها ذوي مال، فالمسألة واضحة لا کلام فيها.
وجه المنع عن من تجب نفقته عليه:
و الذي ينبغي أن يتکلّم فيه هو بيان وجه المنع عن من تجب نفقته عليه: فقيل هو حصول الغني له بالإنفاق کما عن المنتهي و المعتبر و المسالک[١]، بل هو ظاهر البيان حيث قال: «و من تجب نفقته علِی غيره لفقره غني مع بذل المنفق»[٢]، بل و هو الظاهر أيضاً من متأخّري المتأخرين[٣].
فأورد عليه الشيخ رحمه الله في زکاته: بمنع حصول الغني؛ لأنّ الغني عبارة عمّن عنده مؤنة السنة له و لعياله الواجبي النفقة، فلو فرضنا لهذا القريب الذي يجب الإنفاق عليه عيالاً يجب نفقتهم عليه و المفروض عدم وجوب نفقتهم علِی منفقه، فلا ريب في صدق الفقير عليه، المستلزم لجواز أخذه من المنفق وغيره.
مع أنّ تخصيص المنع بمن يجب نفقته علِی المزکّي أعظم شاهد علِی أنّ المنع ليس لأجل الغني، و إلّا لم يفرق بين المزکّي و غيره.
و أوضح منه: ذکرهم عدم وجوب الإنفاق شرطاً لإعطاء الفقير؛ إذ علِی تقدير کونه راجعاً إلي الغني فهو کاشتراط أن يکون للفقير ضيعة يکتفي
[١] منتهي المطلب ٨: ٣٦٥ ـ ٣٦٦؛ المعتبر ٢: ٥٨١؛ مسالک الافهام ١: ٤٢٣.
[٢] البيان، ص ٣١١.
[٣] راجع: کتاب الزکاة للشيخ الانصاري، ص ٣٣٣.