المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - اشتراط التکليف فی وجوب زکاة الفطرة
و لعلّ وجه التأمّل فيه: أنّ مقتضي الجمود علِی متن الرواية هو نفي الوجوب عليهما، لا نفي الحکم الوضعي. نعم، إن قلنا بالملازمة بين نفي الوجوب و نفي الوضع في زکاة الأموال فيصحّ إجراء ذلک في زکاة الفطرة أيضاً. و لکنّه أوّل الکلام.
و کيف کان، فمع ملاحظة دلالة حديث محمّد بن القاسم و الإجماع علِی نفي الحکم بکلا قسميه في حقّ الصبي يبقي المجنون من حيث الدليل منحصراً في الإجماع المحصّل و المرکّب؛ لعدم القول بالتفصيل بينهما فقط من حيث الحکم الوضعي التکليفي؛ و حيث کان مقتضي الأصل أيضاً نفي الزکاة فنفتي بذلک. و الله العالم.
و الظاهر أنّ نفي الزکاة في حقّهما مطلقٌ، أي: حتّي في حقّ من يعولون به، و لا يکون منحصراً في أنفسهما فقط، کما هو ظاهر تلک الأدلّة.
و لا معارض لذلک إلّا ذيل مکاتبة البصري أنّه کتب إلي أبي الحسن الرضا علِیه السلام يسأله عن المملوک يموت عنه مولاه و هو عنه غائبٌ في بلدة اُخري و في يده مالٌ لمولاه و يحضر الفطرة، أيزکّي عن نفسه من مال مولاه و قد صار لليتامي؟ قال: «نعم»[١].
و قد أفتي به بعض الفقهاء کالسيد الخوئي و القمِی رحمهم الله في حاشية العروة[٢].
و لکن قال في الجواهر: «و ذيل المکاتبة المزبورة ـ مع مخالفته لما دلّ
[١] الکافي ٤: ١٧٢ـ١٧٣، باب الفطرة، الحديث ١٣؛ من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨٠، باب الفطرة، الحديث ٢٠٧٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٦، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢] العروة الوثقي (المحشي) ٤: ٢٠٢، الهامش ٢؛ العروة الوثقي و التعليقات عليها (ط . مؤسسة السبطين) ١١: ٤١٠، الهامش ٣.