المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - فی المتولّی للاخراج
ذلک؛ لأنّ تکفّل ذلک کان من أقسام شئون الزعامة و الولاية في إصلاح الاجتماع و تأمين حوائج الناس بمثل ذلک من بيت المال، إلّا أنّ الإشکال إنّما هو في أصل ثبوت الوجوب للأئمّة علِیهم السلام کما لايخفي.
ثمّ بعد ما لم يکن الدفع إلي الفقيه واجباً فهل يستحبّ ذلک کما أفتي بذلک جماعة، أم لا؟ لعدم دليل علِی ثبوت الاستحباب کما يظهر الإشکال فيه عن صاحب الحدائق[١]؛ مضافاً إلي أنّ المالک ربما کان أعرف بمواقع الزکاة من الفقيه، فلا وجه للاستحبابه.
و لکنّ الإنصاف إمکان استفادة ذلک من الأدلّة، خصوصاً مع ملاحظة سيرتهم في أزمنة بسط أيديهم؛ حيث إنّه لو لم يکن أمراً راجحاً لم يفعلوا، مع أنّ الفقيه عارف بخصوصيات مصرفها و رعاية الأهمّ فالأهمّ، و غير ذلک من الجهات المرتبطة بالمصرف؛ فدعوي أنّ الفقيه کان أعرف بموافقها ليس دعوي بلا وجه کما لا يخفي علِی المتأمّل، فلا نحتاج إلي التسامح في أدلّة السنن کما مشي إلي ذلک المحقّق الآملي رحمه الله [٢]. و لکن مع ذلک لو لم نسلّم ما ادّعيناه کان الاستحباب ـ لما ذکره ـ صحيحاً علِی مختارنا من کفاية ثبوت الاستحباب بأحاديث من بلغ[٣] بإفتاء جماعة بذلک.
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ٢٢٤.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ٢٩٩.
[٣] راجع: وسائل الشيعة ١: ٨٠ ـ ٨٢، الباب ١٨ من ابواب مقدمة العبادات.