المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣ - حکم جواز تقديم الزکاة قبل وقت الوجوب و عدمه
لو اختلفت في الخصوصيات، کما هو مذهب صاحب الحدائق رحمه الله [١].
و لا لأجل عدم إمکان القول بجواز التقديم مع شرطية بقاء القابض أو المعطي أو المال علِی صفة الوجوب؛ لوضوح أنّه يمکن الالتزام به مع وجو دليلٍ تعبّدي، کما کان الأمر کذلک في زکاة الفطرة لو قلنا بجواز التقديم فيها، فيکون نظير الشرط المتأخّر من جهة بقاء الاستحقاق للقابض إلي الحول.
بل من جهة ما قلنا مکرّراً: من أنّ إعراض الأصحاب في العمل يوجب الوهن في الرواية و الروايات و لو کانت صحاحاً؛ لأنّ صحّتها توجب شدّة احتمال وهنها و ضعفها؛ لأنّه يوجب الشکّ في أنّه کيف لم يعملوا بها مع علمهم بصحّتها. فلا أقلّ من دوران الأمر بين طرح تلک الأخبار المجوّزة من رأسها أو حملها علِی خلاف ظاهرها: بأن يکون المراد من التقديم هو تقديمها قرضاً، کما في خبر الأحول[٢] لا زکاة کما هو ظاهرها، و الثاني أولي من الأوّل. فبناءً علِی هذا يکون التقديم قرضاً، و عند حلول الوقت يلاحظ إن کانت الشرائط موجودة، فيحتسبها زکاة بالنية.
و احتمال کون القرض هنا نظير استقراض الجهة عليها - بأن يجعل الزکاة سهم سبيل الله مديوناً، فيعطي الفقير قرضاً من سهم سبيل الله، فلا تکون ذمّة الفقير حينئذٍ مشغولة، بل يکون الدفع إليه کالصرف في سبيل الله
[١] راجع: الحدائق الناضرة ١: ٤ و مابعدها، المقدمة الاولي.
[٢] الکافي ٣: ٥٤٥، باب الرجل يعطي من زکاة...، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٠٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٥٠، الحديث ١.