المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - الوصف الثالث ان لايکون ممن تجب نفقته علی المالک
العيال وضعت علِی من تکفّله، فأراد الله عزّوجل أن يصرف الزکاة في غير ما يجب علِی الإنسان بحسب التکليف إنفاقه من الغير أو ممّن يجب نفقته، نعم، يجوز له الدفع إليهم في غير ما يجب عليه، مثل ما يعطي للتوسعة عليهم، أو لبعض مصارف اُخر.
و أمّا الملاک في جواز أخذ الزکاة للعيال هو احتياجه إلي المال، فإن فرض أنّ من وجب عليه الإنفاق لم يعمل بوظيفته يجوز للعيال أخذ الزکاة، لکن لا من المنفق الذي کان وظيفته الإنفاق، بل يأخذها من غيره؛ لأنّ صرف وجوب الإنفاق علِی المنفق لا يوجب خروجه عن مصداق مجوّز أخذ الزکاة، کما أنّ إمکان أخذ الزکاة عن الغير لا يوجب خروج المنفق عن وجوب الإنفاق، کما أنّ إمکان تحصيل النفقة عن المنفق و لو بالجبر بسبب حکم الحاکم لا يخرج عن صدق عنوان الفقير عرفاً، و إن احتمل المنع فيه الشيخ رحمه الله في زکاته، إلّا أنّه قال بعده: «و لکنّه محلّ تأمّل»[١].
و الحقّ أنّه کذلک؛ لما تري بأنّ العرف يطلق عليه أنّه محتاج، و لا يقال: إنّه غني بواسطة قدرته من تحصيله بمثل ذلک، کما لا يخفي.
ثمّ لا يخفي عليک بأنّ منع الواجبي النفقة عن الزکاة کان لخصوص قوت نفسه إذا کان مستقرّاً في وطنه، و أمّا لو کان هذا الشخص داخلاً في باقي الأصناف کما لو صار «ابن السبيل» او «الغارم» يجوز الدفع إليه لما زاد علِی نفقة الحضر من نفقة سفره و أداء دينه هکذا يکون في الزوجة و
[١] کتاب الزکاة للشيخ الانصاري، ص ٣٣٥.