المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - وجوب زکاة الفطرة علی من اسلم أو بلغ أو فاق قبل الهلال
و هو أيضاً مخدوش؛ لعدم مساعدته مع إمکان الأداء قبل وقت الواجب بحصول برائة الذّمة، مع أنّه ليس کذلک في الواجب الشروط.
الثالث: أن يقال بالتفکيک بين وقت سبب الوجوب و وقت الوجوب نفسه، کما في مصباح الهدي[١]؛ لأنّه معقول لا يستنکره العقل، فتکون الاستطاعة الحاصلة في شهر رمضان مثلاً سبباً لوجوب الحجّ في ذي الحجّة، بأن يقال: إن استطعت في شهر رمضان فيجب عليک الحجّ في شهر ذي الحجّة، أو إذا التقي الختانان في الليل يجب الغسل في النهار و علِی هذا يکون اجتماع الشرائط عند الغروب سبباً لوجوب الفطرة في أوّل الفجر.
و فيه: أن ما ذکره أمرٌ معقولٌ صحيح، لکن مقتضي ذلک عدم صحّة إتيان الحجّ قبل ذي الحجّة، لأنّ سبب الوجوب لا يوجب صدق تحقّق الوجوب إلّا في وقته، فکيف يجوز الإتيان قبله؟ مع أنّ المقام ليس کذلک؛ لأنّ إعطاء الفطرة قبل الفجر صحيحٌ و مبرءٌ للذّمة و امتثالٌ للواجب، فيفهم منه تحقّق الوجوب قبل الفجر.
الرابع: أن يقال ـ کما يظهر عن صاحب الجواهر رحمه الله [٢]ـ: بأنّ وقت الغروب وقت اشتغال الذّمة بالفطرة و وقت الفجر وقت تعلق الوجوب بالإخراج، فيفکّک بين وقت الحکم الوضعي و التکليفي، نظير اشتغال ذمّة الصبي أو المجنون عند تحقّق أسباب الضمان في حالتي الصغر و الجنون و تعلّق التکليف بالأداء عند البلوغ و العقل، علِی حدّ تقريب الآملي رحمه الله .
[١] مصباح الهدي ١٠: ٤٧٥.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٥٠١.