المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - فی اعتبار العدالة لمستحق الزکاة و عدمه و اقوالها
من النهي عن الإعطاء بأزيد من القَدَر[١].
لأنّا نقول: يمکن أن يکون المراد من «قوم ليس بهم بأس» هو البأس بمعني الحرب لا بمعني المعصية، کما ورد في الآية (و حين البأس)[٢]، بل قد يؤيد هذا الاحتمال هو إسناد ذلک إلي القوم لا إلي کلّ فرد من الأفراد.
کما يجاب عن حديث بشر: بأنّه قد أجاز الإعطاء للفاجر، غاية الأمر بقَدَر، خصوصاً مع ملاحظة ما احتمله الآملي رحمه الله [٣] من المرجوحية لا التحريم.
فلم يبق هنا إلّا رواية الصّرمي[٤]، و قد عرفت ضعف سنده، بل و دلالته؛ لأنّ الظاهر من شارب الخمر هو المقيم عليه لا من يرتکب مرّة واحدة.
و لعلّ وجه النهي عن إعطائه أنّ حصول الفقر في مثل هذا الفقير غالباً کان من جهة احتياجه إلي ثمن الخمر کالمعتادين بالهروئين في زماننا هذا؛ إذِ المداومة عليه يوجب مؤناً کثيرة و ليس فقرهم من جهة قوت السنة لعيالهم.
و يحتمل أن يکون النهي لأجل رجاء کون منعه عن الزکاة والتضييق عليه موجباً لارتداعه.
[١] علل الشرائع ٢: ٣٧٢، الباب ٩٨، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢] سورة البقرة (٢)، الآية: ١٧٧.
[٣] مصباح الهدي ١٠: ٢٦٣.
[٤] تهذيب الاحکام ٤: ٥٢، باب مستحق الزکاة للفقر و...، الحديث ٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١٧، الحديث ١.