المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - فی اعتبار العدالة لمستحق الزکاة و عدمه و اقوالها
فحينئذٍ ليس القول بالتفصيل بين المقيم علِی شرب الخمر و غيره من الکبائر ـ التي لا دخل لها لتضييع المال کالغيبة مثلاً ـ خرقاً للإجماع، و علِی تقدير کونه خرقاً فالقول بالفصل بين المقيم علِی الکبيرة و بين مرتکبها مرّة ليس خرقاً، کيف و الحال أنّه قول الإسکافي[١] حيث ذهب الي المنع لشارب الخمر و المقيم علِی الکبيرة.
بل لو سلّمنا بأنّ مخالفة مثل الإسکافي لا يکون خرقاً فليس مجرّد ترک الکبيرة بمجرد الاتّفاق أو لعدم تمکّنه مع وجود ملکة المعصية فيه عدالة، غاية الأمر أنّ ارتکاب الکبيرة رافع للاستحقاق الثابت قبله، و أين ذلک من العدالة التي هي الملکة أو حسن الظاهر؟!
ثمّ بعد تسليم الإجماع المرکّب بضميمة هذه الرواية يقع المعارضة بين هذا الحديث و العمومات، فکما يمکن التخصيص فيها يمکن حمل النهي فيه علِی الکراهة لرجاء ارتداعه، و لا نسلم أولوية التخصيص هنا علِی مثل هذا المجاز، فالاعتماد علِی مثل هذا الحديث الذي قد ضعف سنده و دلالته و معارضته مع ما عرفت مشکل.
لا يقال: بوجود رواية أبي خديجة في قوله علِیه السلام: «فليقسّمها في قوم ليس بهم بأس»[٢]؛ حيث يکون معناه ليس بهم معصية. و حديث بشر بن بشّار
[١] حکاه عنه في مختلف الشيعة ٣: ٢٠٧؛ راجع ايضا: مدارک الاحکام ٥: ٢٤٣؛ جواهر الکلام ١٥: ٣٩٢.
[٢] تهذيب الاحکام ٤: ٥٧، باب من تحل له من الاهل و تحرم له من الزکاة، الحديث ١٠؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٤٤، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ١٤، الحديث ٦.