المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - جواز نقل الزکاة الی غير البلد اذا لم يجد المستحق
فالأولي هو الإستناد فيه إلي إطلاقات الأدلّة بلزوم الوصول إلي المستحقّ و لو بالحفظ عنده حتّي يأتي المستحقّ و يأخذه، إلّا أن يوجب صدق التساهل في الأداء، فإنّه حينئذٍ يجب لئلّا يوجب صدق التفريط المستلزم للضمان عند التلف.
نعم، لو کان عدم النقل مستلزماً للتلف و الضياع بخلاف النقل ـ حيث يوجب حفظه ـ و لم يکن شيئاً قابلاً للتبديل إلي ما لا يفسد، فإنّه يجب حينئذٍ النقل؛ لنفس أدلّة حفظ الأمانات و الردّ إلي أهلها؛ حيث کان المفروض هنا أنّه لم يحفظ إلّا بالنقل؛ فيکون معني الحفظ الذي يکون متعلّقاً للأمر هو النقل فيکون هو مرکزاً للأمر حينئذٍ کما لا يخفي؛ و لذلک تري أنّ صاحب الجواهر رحمه الله [١] حکم بقوّة القول بالوجوب في هذه الصورة بعد نقل الإشکال في وجوبه عن بعض.
[١] جواهر الکلام ١٥: ٤٣٦ ـ ٤٣٧.
قال المحقّق قدّس سرّه:
و لو کان ماله في غير بلده فالأفضل صرفها إلي بلد المال، و لو دفع العوض في بلده جاز، و لو نقل الواجب إلي بلده ضمن (إن تلف[١]).[٢]
کون الأفضل صرفها في بلد المال عليه الإجماع کما عن المدارک(٣)، و هو عند العلماء کافة و هو کاف لاثبات استحبابه و لو من جهة التسامح في أدلّة السنن؛ إذ نعتقد بثوت الاستحباب بفتوي عدّة من الفقهاء فضلاً عن الإجماع؛ فهو الحجّة. مضافاً إلي الاستدلال بحسن عبد الکريم بن عتبة الهاشمي: «...کان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر...»(٤)، الدالّ علِی المحافظة علِی البلد الذي فيه المال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] کذا في المحاضرات، و ليست هذه الکلمة موجودة في الشرائع، و هو الظاهر علِی حسب مذاق المحقّق. {منه دام ظله العالي}.
[٢] شرائع الاسلام ١: ١٥٣.
[٣] مدارک الاحکام ٥: ٢٧١.
[٤] الکافي ٣: ٥٥٤، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٤ ـ ٢٨٥، الباب ٣٨، من أبواب المستحقّين للزکاة، الحديث ٢.