المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨ - احکام مال الغائب و اخراج الزکاة عنه
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه باقٍ علِی کلّيته بعد الدفع کما کان قبله، فله احتسابه علِی الوجه الذي يريده بعد أن کان له التعيين. بل ربما يقال نحوه في مثل الصوم إذا کان عليه قضاء لشهري رمضان، فصام بلا تعيين، ثم أراده بعد ذلک تخلّصاً من کفّارة تأخيره عن شهر رمضان المقبل. أو غير ذلک من الثّمرات، بل لو کان عليه صلاة لشخصين فأدّي من غير تعيين لأحدهما، ثمّ عين بعد ذلک.
لکنّ الجميع کما تري، بل مقتضي الأخير جواز التأدية من غير تعين أصلاً إذا کان قد جاء بتمام العمل لهما کالدينين لشخصين، و في التزامه ما لا يخفي...».[١] إلي آخر کلامه.
و لکنّ الإنصاف صحّة کلام المحقّق و العلّامة رحمهم الله هنا؛ لأنّ الزکاة بما هي زکاة بعنوان القدر الجامع يصحّ صدق القبض بالنسبة اليها حتّي يتعين بعد القبض و هو أمرٌ عرفي يقع کثيراً؛ لأنّ تعيين الخصوصيات شيءٌ آخر مستقلٌّ لابدّ من إيقاعها بالاستقلال، فلا منافاة بين الأخذ بعنوان أصل الدين و الزکاة ثمّ التعيين بيد المالک بعد ذلک.
و ما توهّم: من کونه باقياً علِی ملک المالک حتّي يتعين، لا عبرة به؛ لأنّ بالأداء و قبض المستحقّ يدخل في ملک المستحقّ و أمّا کونه لأيّ من الزکاتين: فأمر کان بيده، خصوصاً اذا کانت العين باقية في يد المستحق، نظير وجود الدّين في يد الوکيل المشترک عن الاثنين.
و قياس المقام بمثل الصلاة الاستيجارية لاثنين مع الفارق؛ لأنّ في
[١] جواهر الکلام ١٥: ٤٨٠.