المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - الثانية افضلّيه عزل الزکاة اذا لم يجد المالک مستحقاً لها
فقد يتوهّم بأنّ ظاهر الأمر بالإخراج عن المال هو وجوب ذلک فيصير العزل واجباً لا جائزا،ً کما هو محتمل عبارة الشيخين[١] علِی ما قيل[٢]، و إن ادّعي صاحب الجواهر رحمه الله [٣] بعدم وجدان القائل بالوجوب.
و لکنّ التأمّل في الحديث يعطي خلاف ذلک؛ لأنّ الأمر کان في موضع توهّم الحظر، حيث إنّ السائل زعم عدم صلاحية عدم الدفع مع وجود المستحقّ، فحکم الإمام علِیه السلام بجواز الإخراج عن المال و العزل للزکاة ثمّ الإخراج متي شاء، فيجوز التأخير في الدفع.
بل قد أشکل الجواهر[٤] في دلالته علِی استحباب العزل أيضاً؛ لما أشرنا إليها من أنّه ليس إلّا بصدد بيان جواز التأخير للدفع إلي المستحقّ.
و لکنّ الإنصاف إمکان استفادة محبوبية العزل عن الحديث.
و ما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: سألته عن الزکاة تجب علِیّ في موضع لا تمکنني أن أؤدّيها، قال: «اعزلها، فإن اتّجرت بها فأنت لها ضامن و لها الربح، و إن تويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليک، فإن لم تعزلها و اتّجرت بها في جملة مالک فلها بقسطها من الربح، و لا وضيعة عليها».[٥]
[١] راجع: المقنعة للمفيد، ص ٢٤٠؛ النهاية للطوسي، ص ١٨٦؛ المبسوط للطوسي، ١: ٢٣٤.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٤٤٠.
[٣] نفس المصدر.
[٤] نفس المصدر.
[٥] الکافي ٤: ٦٠ ـ ٦١، باب النوادر من ابواب الصدقة، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٠٧ ـ ٣٠٨، کتاب الزکاة، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٥٢، الحديث ٣.