لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - البحث عن أن الاستصحاب قاعدة فقهية أم أصولية
أو الثانويّة، وسواءً كان من القواعد والأحكام الأوّليّة الواقعيّة كقاعدة الضمان، أو الظاهريّة كقاعدة التجاوز والفراغ، فدعوى أنّ الاستصحاب من القواعد الفقهيّة غير وجيهة لما ترى أنّ مواردها ممّا يكون لشّك المقلّد ويقينه دخلٌ في الحكم، ولذلك على الفقيه الفتوى لمقتضى ذلك، بخلاف استصحاب نجاسة الماء المتغيّر، حيث إنّ حجيّته فيه لا يحتاج إلى فتواه، بل نتيجته تكون بيد المجتهد كما عرفت.
نعم، الاستصحابات الجارية في الموضوعات والشبهات الخارجيّة تعدّ من المسائل الفقهيّة، لأنّها بيد المقلّدين، بل لا يبعد كونه كذلك حتّى لو قلنا إنّ مستنده حكم العقل والعقلاء، لوحدة الملاك في جميعها، كما صرّح بذلك المحقّق النائيني رحمه الله في فوائده، وإن كان القطع بذلك لا يخلو عن إشكال، لأنّ البحث عن حجّية الظّن النوعي الحاصل من بناء العقلاء، أو الظّن الشخصي من حكم الغسل لمّا كان ثابتاً بتّاً ثمّ شُكّ فيه، كان ذلك من شأن الفقيه والمجتهد دون المقلّد، بل بالنظر إلى ذلك يمكن الإشكال في حقّ الاستصحاب المستفاد من الأخبار في الموضوعات الخارجيّة أيضاً، سواءً كان بلحاظ حجيّته وعدمها، فإنه أيضاً في شؤون الفقيه دون المقلّد، إلّاأنّه يكون من قبيل فتوى المجتهد بذلك لا من قبيل حكم كلّي يقع في طريق الاستنباط كما عرفت، وبه يرتفع الإشكال فيه.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الاستصحابات الجارية في الشبهات الحكميّة مطلقاً،- حتّى في الأحكام الجزئيّة- تعدّ من المسائل الاصوليّة بخلاف الاستصحابات الجارية في الشبهات الموضوعيّة إذا كان مستندها الأخبار، فهي