لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - البحث عن أن الاستصحاب قاعدة فقهية أم أصولية
منه المجتهد فقط ولا ينتفع منه المقلّد، وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة، فإنّ المسائل الاصوليّة لمّا مهّدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلّة، اختصّ التكلّم فيها بالمستنبطِ ولا حظّ لغيره فيها، انتهى موضع الحاجة.
وفيه: الإنصاف أنّ الاستصحاب معدودٌ من القواعد الاصوليّة، لأنّ كبراه تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الفرعيّة؛ يعني بعد أن يصبح الاستصحاب حجّة تكون نتيجتها استنتاج أحكام كليّة في موارد مختلفة، من وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، ونجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره، حتى مع عدم تحقق الموضوع في الخارج، بل يصحّ جريانه حتّى مع فرض وجود الموضوع مع اليقين السابق والشّك اللّاحق، حيث يحكم بحجيّة الحكم ببقائه، بلا فرقٍ بين كون المستصحب حكماً ظاهريّاً أو واقعيّاً، ثمّ في الواقعي بلا فرق بين كونه واقعيّاً أوّليّاً أو ثانويّاً، فينطبق عليه عنوان المسائل الاصولية، ولا ينتفع من هذا إلّاالمجتهد لأنّه الذي يدخل يقينه وشكّه في جريان الاستصحاب و حجيّته دون المقلّد، فإنّ يقينه وشكّه غير مرتبط باستصحاب الأحكام الكلّية، فالحكم بحجيّته يعدّ من شؤون الفقيه، ولا علاقة له بفتواه حتّى يندرج في المسائل الفقهيّة الفرعية التي يفتي فيها الفقيه، كما أنّه ليس من القواعد الفقهيّة، لأنّ المعتبر فيها هو تطبيق العنوان على المصاديق الخارجيّة، مثل قاعدة: ما لا يضمنُ بصحيحه لا يضمن بفاسده، وعكسه. أو قاعدتي الحَرَج والضرر وأمثالها، حيث إنّها كلّيات تنطبق على أفرادها خارجاً، ويكون وظيفة التطبيق الخارجي بيد المقلّد بلا فرق بين كونه من العناوين الأوّليّة