لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - البحث عن جريان البراءة النقلية
البحث عن جريان البراءة النقليّة
يدور البحث في المقام عن جريان البراءة النقلية في الشبهات الحكميّة، وأنّه هل يصحّ جريانها في الشبهات الحكمية الوجوبيّة والتحريميّة قبل الفحص، أم لا يجوز إجرائها في الشبهات الّا بعد الفحص؟
والذي يستفاد من صريح كلام بعض الأعلام والمحقّقين كالمحقّق العراقي والأصفهاني رحمهما اللَّه عدم وجوبه لأجل الإطلاق في أدلّتها.
قال المحقق العراقي رحمه الله في نهايته: (وأمّا في البراءة الشرعيّة فمقتضاها هو عدم اشتراطها بالفحص، بعكس ما اقتضته القاعدة في البراءة العقليّة، نظراً إلى إطلاق أدلّتها الشامل لمطلق الجهل بالواقع ولو قبل الفحص.
وتوهّم: انصراف هذه الأدلّة أيضاً إلى الشّك المستقرّ الذي لا يكون في معرض الزوال بالفحص عن الأدلّة، فتوافق موضوعاً مع البراءة العقليّة في الاختصاص بما بعد الفحص من الأدلّة والطرق الشرعيّة.
مدفوعٌ: بأنّه دعوى بلا شاهدٍ، بل الشاهد على خلافها، وهو تمسّك الأصحاب بإطلاق مثل دليل الرفع والحَجْب والحِلّية لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة، فإنّه لولا فهم الإطلاق منها لما كان وجهٌ لتمسّكهم بهذه الأدلّة لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة.
مؤيّداً ذلك بما في رواية مسعدة بن صدقة من قوله ٧: «الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة»، وعلى ذلك ينقلب ما أسّسناه في البراءة العقليّة