لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - المبحث الرابع من المقصد التاسع الاستصحاب
حكمٍ أو وصفٍ يقيني الحصول في السابق، مشكوكٌ في اللّاحق، ومن الواضح أنّ هذا المذكور لا يعدّ تعريضاً للاستصحاب بل هو مورده كما صرّح به الشيخ رحمه الله.
وبالجملة: ثبت مما ذكرنا أنّ الأصحّ والأولى هو ملاحظة الاستصحاب بالنظر إلى غير المكلّف من الشارع أو العقل أو العقلاء، فبعد الرجوع إليه يصح البحث عن حجّيته وعدمها كما سيأتي التعرّض له إن شاء اللَّه تعالى.
هذا، ويقتضي المقام أن نبحث عن صحّة تعريف الشيخ للاستصحاب من أنّه إبقاء ما كان، وما يرد عليه وما يمكن أن يدافع به عنه.
قال المحقّق النائيني في فوائده: (معناه يرجع إلى الحكم بدوام ما ثبت، مع أنّه ليس بصحيحٍ، لوضوح أنّ اليقين السابق كان دخيلًا في الحكم بالبقاء، ولو من جهة كونه طريقاً إلى المتيقّن، مع أنّه يلزم عليه كون الاستصحاب من الأحكام الواقعيّة، مع أنّه من الأحكام الظاهريّة، لدخالة الشّك فيه، فلذلك عرّف نفسه بأنّه عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلّق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر والجري العملي بالشّك في بقاء متعلّق اليقين)، انتهى محلّ الحاجة [١].
ويمكن دفعه: بأنّ الحكم بدوام ما ثبت لابدّ أن يعيّن وجهه، إذ لا يصحّ ذلك إلّا من علّةٍ، وهي لا يكون إلّابوجود إحدى الثلاث؛ إمّا لوجود علّته بقاءاً، أو لوجود دليله، أو لكونيّته سابقاً، فإذا انتفى الاثنان الأوّلان، بقى الأخير وهو ليس إلّا عبارة قوله ما كان.
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٣٠٧.