لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣ - جريان الأدلة الاجتهادية في الأجزاء المنسية
وهو موكولٌ إلى محلّه في الفقه، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
وقد عرفت أنّ مقتضى الدليل الأوّلي في أجزاء المركّب، هو لزوم الإعادة في النقصان السهوي، إلّاأن يقتضي الدليل على خلافه، ومنه في باب الصلاة حيث وردت أخبار صحاح دالّة على عدم وجوب الإعادة في الأجزاء غير الركنيّة، وهي تفيد وقاعدة لا تعاد الواردة في الرواية الصحيحة المرويّة عن زرارة، قال:
«قال أبو جعفر ٧: لا تُعاد الصلاة إلّامن خمس: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود» [١].
حيث تدلّ هذه القاعدة على عدم لزوم الإعادة فيمن ترك السورة أو غيرها من غير الخمس، فدلالتتها على عدم وجوب اتيان الناقص سهواً واضحة ولا كلام فيه، لأنّه القدر المتيقّن الداخل فيه، وإنّما الإشكال والكلام يكون في الترك العمدي الحاصل من الجهل والعلم حيث يأتي البحث عن شمول اطلاق الأخبار والقاعدة له وعدمه؟ أمّا صورتي العلم والعمد، فلا إشكال ولو بواسطة الإجماع خروجهما، ولعلّ خروجهما أنّه لولم تكن خارجاً لاستلزم اللغويّة في أصل الوضع والجعل؛ لأنّ إيجاب ما يجوز تركه عمداً وعلماً المترتّب على تركه عقوبة، جمعٌ بين المتناقضين والمتنافيين؛ لأنّ مقتضى كون الشيء واجباً هو عدم جواز تركه عمداً أو علماً، بحيث لو تركه لترتبت العقوبة على تركه بحسب مقتضى حكمه الأوّلي ودليله، مع أنّ شمول عموم (لا تعاد) له يكون معناه أنّه لو تركه عمداً لا
[١] الوسائل: ج ٣ الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ١.