لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
مقام تعلّق الأحكام بها، فالناقص بما أنّه شيءٌ بحياله قائمٌ به الملاك ملحوظٌ في مقام الموضوعيّة ويتعلّق به حكم، والتامّ أيضاً كذلك، فلا يجري الاستصحاب فيه للعلم بزوال الحكم الأوّل، والشّك في وجود حكم آخر، وجريان استصحاب الحكم الكلّي في المقام ممنوعٌ، ولو على تسليم جريانه في الجملة، لأنّ الجامع بين الحكمين غير مجعول، بل المجعول هو كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً متعلّقاً بموضوعه، والجامع أمرٌ انتزاعي عقليّ غير متعلّق للجعل، ولا موضوعاً لأثرٍ شرعيّ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب)، انتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الإشكال بأنّ ما ذكره من كون كلّ واحدٍ من الناقص والتامّ موضوعاً لحكمٍ مستقلّ صحيحٌ لكن لو فرض ادراك العقل لتحقيق الملاك في الناقص للحكم، وحيث أنّ المفروض عدم دركه إلّاللتامّ فقط، فلا وجه لصيرورة الناقص موضوعاً لحكمٍ مستقلّ عقلًا، فلذلك لا يكون الحكم عند العقل إلّا متعلّقاً لخصوص التامّ المشتمل على جميع القيود والخصوصيّات، ولكنه بالنظر إلى الناقص ساكت، فالشرع حيث يرى على الاحتمال كونه مشتملًا للملاك يسري حكمه عليه بالاستصحاب، فالكذب الضارّ قبيحٌ عقلًا لما فيه الملاك الذي أدركه العقل، فإذا ذهب ضرره ربما لا يكون للعقل في مثله حكماً، لأجل قصور دركه عن ملاكه، فيستصحب حرمته حتّى في حال عدم وجود الضرر، لاحتمال كون الكذب بنفسه قبيحاً وحراماً، ففي مثله لا يكون الاستصحاب من قبيل إسراء
[١] رسائل المحقّق الخميني: ٧٨.