لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - التنبيه الخامس
نفي الضرر ينفي وجوبها.
أقول: ولكن الإنصاف أن يُقال:
أولًا: إنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله تبعاً للشيخ في رسالته عن قاعدة لا ضرر كان لوضوح أنّ الأحكام بطبعها مجعولة بالإطلاق والعموم لجميع أفرادها، من دون تقييد فيها بصورة العلم ولا الجهل، ولا العجز والقدرة، غاية الأمر أنّه لا يكون تنجّزها إلّابواسطة العلم والقدرة، ممّا يعني أنّ الحكم لا يصبح منجّزاً إلّابعد العلم، فالحكم في عالم التشريع أمرٌ كلّي قانوني لا يرتبط بعلم المكلّف وجهله، فحينئذٍ إذا اعتقد المكلّف عدم وجود ضررٍ على الطهارة المائيّة في الغُسل والوضوء، فمع هذا الاعتقاد يصير الحكم بزعمه منجّزاً عليه، وإن لم يكن كذلك في الواقع لو التفت إلى بضرره فأتى بالعمل خارجاً مع قصد القربة، فحينئذٍ لا وجه للحكم بالبطلان، وإن كان في الواقع لو التفت لما كان واجباً ومنجّزاً في حقّه، ليس التشريع هنا هو العلّة لإيجاد الضرر عليه، بل إنّما هو يكون داعياً إليه من المقدّمات الإعداديّة، فلا وجه للحكم بنفي ذلك بواسطة دليل لا ضرر.
وثانياً: إنّ شمول حديث لا ضرر لملثه، والحكم ببطلان وضوئه وغُسله، بل وعبادته، منافٍ للمنّة، وسياق الحديث امتناني، فلا يشمل مثل هذه الموارد كما لا يخفى.
هذا كلّه بناءً على كون الإضرار بالنفس حراماً مبغوضاً للشارع، والحكم بسريان حرمته إلى حرمة عمل الوضوء والاغتسال المسبّب لتحقّق الإضرار، لاتّحاد العمل المتعلّق للضرر والوضوء، إذ المفروض أنّ نفس وصول الماء إلى